عبد الوهاب الشعراني

437

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

تعالى بشخص لبس حلة وتبختر فيها في مكة ، كما في البخاري عن ابن عباس ، وكم لعبد العزيز من أعظم من التبختر ؟ ا ه . وكان معروف الكرخي إذا استيقظ من منامه يمسح على وجهه بيده ويقول : الحمد للّه الذي لم يغير صورتي في صورة كلب أو خنزير لسوء أدبي . وكان تلميذه السري السقطي ينظر إلى أنفه في اليوم كذا كذا مرة مخافة أن يكون قد أسود وجهه ، وإنما خص الأنف بالنظر لكون الإنسان لا ينظر من وجهه غيره . وكانت رابعة العدوية لا تنام الليل وتقول أخاف أن أوخذ على بيات ، وكانت تنام وهي تمشي في الدار ، فإذا قيل لها في ذلك تنشد : وكيف تنام العين وهي قريرة * ولم تدر في أيّ المنازل تنزل وأحوال السلف الصالح في الخوف كثيرة مشهورة ، فطالع يا أخي في مناقبهم ، وإياك والاقتداء بأهل هذا الزمان المتمشيخين بأنفسهم فإنك ربما هلكت . وكان آخر الخائفين من الإخوان الذين أدركتهم الأخ الصالح الشيخ أبا الفضل الأحمدي رحمه اللّه تعالى . رأيت مرة قائلا يقول لي يا فلان ما صحبت في عمرك مثل أبي الفضل ولا تصحب ، فحكيت ذلك له فارتمى إلى الأرض وصار يفحص بيديه ورجليه كالطير المذبوح ، فلما أفاق قال لي قتلتني في هذا النهار ، ومن أنا حتى تتكلم بي الهواتف ؟ واللّه ما أظن إلّا أن اللّه تعالى ينظر إليّ نظر الغضب ليلا ونهارا ولكن أسأله بنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم أن يمن عليّ بحسن الخاتمة والموت على التوحيد آمين . وقد كان الإمام أبو بكر الصديق صاحب سيد الأولين والآخرين صلى اللّه عليه وسلم يقول : واللّه لوددت أن أكون شجرة تعضد فكيف بأمثالنا ؟ فاسلك يا أخي على يد شيخ حتى يخرجك من مواطن تلبيس النفس والشيطان وتصير تخاف من اللّه تعالى لتأمن من عذابه يوم القيامة ، فإن من خافه هنا أمن منه هناك وبالعكس ، وتأمل قوله تعالى : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً [ مريم : 85 ] . تعثر على جميع ما قلناه ، وذلك أن المتقي ما حشر إلى الرحمن الذي يعطي الرحمة إلا لكونه كان في دار الدنيا جليس أسماء الخوف والانتقام ، ولذلك اتقى ربه ، ولو أنه كان جليس أسماء الحنان واللطف والمغفرة لما خاف وكان يقع في كل محظور فافهم ، واللّه تعالى أعلم . وروى الشيخان مرفوعا : « سبعة يظلّهم اللّه تعالى في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه ، فذكر منهم . ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ، فقال : إنّي أخاف اللّه » . وفي حديث الترمذي والحاكم في قصة الكفيل الذي كان في بني إسرائيل وكان لا يتورع عن ذنب ، أنه دعا امرأة وراودها عن نفسها وأعطاها ستين دينارا على أن يطأها ، فلما جلس مجلس الرجل من امرأته ارتعدت وبكت ، فقال ما يبكيك ؟ قالت لأن هذا عمل